حيدر حب الله
149
حجية الحديث
لدى أهل زمانهم ، مما يضيّع جملة من المعطيات لأهل الأزمنة الأخرى التي فقدت هذا السياق ، دون أن يخلّ بوثاقة الرواة وأمانتهم ، كما تحدّثنا عن هذا الموضوع في فصل تاريخية السنّة من كتاب ( حجيّة السنّة ) . لقد وصلت النصوص - كما يقول عبد الجواد ياسين - على شكل متونٍ صغيرة مبتورة عن سياقاتها الصدوريّة الموضوعيّة ، بحيث يتعسّر الكشف عن كلّ ما يتصل بها ، وما هو وراءها « 1 » . 13 - مشكلة كثرة الرواة الضعاف والمجاهيل و . . والمراسيل في كتب الحديث لو نظرنا في التراث الحديثي عند المسلمين ، فسنجد أنّ أغلب ما في هذا التراث تتقاسمه الأحاديث المرسلة وتلك التي في سندها وضّاعون أو ضعفاء أو متهمون ، أو تلك التي في سندها مهملون أو مجاهيل الهويّة أو الحال . وهذه الظاهرة الواسعة تجعل الموروث الحديثي في غالبه يعاني من مشاكل سلامة الأسانيد ، وتضعف فيه القوّة الاحتماليّة ؛ لعدم التحقّق من سلامة حال الناقلين أو الرواة ، بل حتى سلامة حال بعض المصادر التي لا يُعلم نسبتها لأصحابها أو لم يتمّ التحقّق من سلامة أصحابها أنفسهم ، لا سيما وأنّ جملة وافرة من هذه المرويّات تأخّر ظهوره عن القرون الخمسة الهجريّة الأولى . كما أنّ ظهور المراسيل ووجود الرواة المتهمين في الأسانيد ، وكذا الرواة المهملون أو المجهولون جهالة تامّة ، يزيد من احتمالات اختلاق السند ، ويُضعف من القوّة الاحتمالية لمراكمة الأسانيد . ويعجبني هنا نقل كلام لابن قبة الرازي في ردّه على أبي زيد العلوي ، وفق ما نقله عنه الشيخ الصدوق ، حيث قال الرازي : إنّ اختلاف الإماميّة إنما هو من قبل كذابين
--> ( 1 ) انظر : عبد الجواد ياسين ، السلطة في الإسلام ، العقل الفقهي السلفي بين النصّ والتاريخ : 250 .